حبيب الله الهاشمي الخوئي
194
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عاين أمر الآخرة . وفي الحديث : من تاب قبل أن يعاين قبل اللَّه توبته ، وفسّر قوله عليه السّلام قبل أن يعاين بمعاينة ملك الموت وهو المروي عن ابن عباس . ويمكن أن يراد بالمعاينة علمه بحلول الموت وقطعه الطمع من الحياة وتيقنه ذلك كأنه يعاينه ، وأن يراد معاينة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والوصي عليه السّلام فقد روي أنهما يحضران عند كل محتضر ويبشر انه بما يؤل إليه من خير وشرّ ، ومعاينة منزلته في الآخرة كما روي عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : لن يخرج أحدكم من الدّنيا حتّى يعلم اين مصيره وحتى يرى مقعده من الجنّة أو النّار . وبالجملة تصريح الآيات والاخبار وبرهان العقل والاجماع على أنّ التوبة عند المعاينة ليست بمقبولة ، ولو كان في ذلك خبر ظاهره يوهم خلافه فمأوّل إلى ذلك المعنى المبرهن الصحيح على العقل والنقل . ثمّ الظاهر أن المرض المهلك ليس من باب المعاينة لأن الموت منه ليس بمتحقق قطعا فيمكن انصراف بعض الأخبار المخالف ظاهرها الكتاب والعقل والاجماع على تلك الحال . وما في الكافي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا بلغت النفس هذه - وأومى بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة ، فتشديد للعالم دون الجاهل للفرق البيّن بينهما . التاسع المراد بقبول التوبة إسقاط العقاب المترتب على الذنب الَّذى تاب منه وسقوط العقاب بالتوبة ممّا أجمع عليه أهل الاسلام ولكن اختلفوا في أن التوبة تسقط العقاب بذاتها لا على معني أنها لذاتها تؤثر في اسقاط العقاب بل على معني أنّها إذا وقعت على شروطها والصفة الَّتي بها تؤثر في اسقاط العقاب من غير اعتبار امر زائد وقال آخرون إنّها تسقط العقاب لكثرة ثوابها وذهب المحقق الطوسي إلى الأول واستدلّ عليه كما في التجريد وشرحه للعلامة بوجوه : الأوّل ان التوبة قد تقع محبطة بغير ثواب كتوبة الخارجي من الزنا فانّه يسقط